الجزائر، يختتم اليوم في أجواء رمضانية.

الجزائر في “الدولي للإنشاد الصوفي”مدينة المهدية التونسية
رادية مراكشي
تشارك الجزائر من خلال عدة فرق وفنانين في الدورة الأولى من “المهرجان الدولي للإنشاد الصوفي” في مدينة المهدية التونسية التي افتتحت مؤخرا وتختتم مساء اليوم الثلاثاء، في ساحة الفنون بالسواسي، في أجواء رمضانية.
حيث افتتحت فرقة “المجموعة الاستعراضية” من مصر برنامج تظاهرة “المهرجان الدولي للإنشاد الصوفي” في الليلة الاولى ،كما قدَّم في الليلة ذاتها عرض “حضرة تونس الأعماق”، وهو أداء صوفي فرجوي موسيقي، بقيادة الفنان عبد الله الذوادي، والذي يمثل لوحات من التراث الإنشادي في تونس، مجسداً تنوعه في مختلف جهات البلاد، ويعتمد فيه المنشدون أناشيد نادرة تختلف عما هو متداول.
تمثل أناشيد العرض عدة طرق صوفية مثل العيساوية والقادرية والعلوية والعوامرية، ويضمّ العرض أذكاراً وأغاني ورقصات كوريغرافية وإيقاعات، ويعتمد على الكمنجات والناي والزكرة مع إضافة السينوغرافيا المتحرّكة والملابس المصمّمة للعرض.
وبرمجت امس الاثنيين “فرقة البهاء للإنشاد والطرب” القادمة من مدينة بوسعادة في ولاية المسيلة الجزائرية حفلاً يضمّ مزيجاً من الطبوع المتنوّعة من بينها الموشحات العربية والابتهالات والأناشيد الوطنية والاجتماعية وعدد من الطبوع الجزائرية.كما برمجت أمسية خاصة بالتراث الصوفي الشامي، ممثلاً بفرقة “القدود الحلبية” السورية، والتي تقدم الغزليات والإنشاد والمدائح، وتشارك أيضاً فرق الإنشاد الصوفي من السواسي.
الختام سهرة اليوم الثلاثاء سيكون مع عرض “السفينة” لفرقة المهدية، والذي تقدّمه قرابة عشرين عازفاً وفنّاناً، ويجمع بين الأناشيد والقصائد المدحية والأغاني الصوفية، وهو من إخراج المسرحي حسام الغريبي.
الجدير بالذكر أن أولى حلقات السماع ظهرت منذ أواخر القرن الثاني للهجرة ببغداد كما يذكر ذلك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون نقلا عن التنوخي أبي علي، في حين يرجع ماسينيون نفسه مجالس الذكر إلى سنة 120هـ/738م أي مع بدايات التصوف الاسلامي.
على أن الظهور الحقيقي لحلقات الذكر ومجالس الانشاد الصوفي كان بعد عصر السلطان صلاح الدين الأيوبي الذي يعزى إليه بعث أول خانقاه (زاوية). وكانت تعرف بدويرة الصوفية بالقاهرة يقصدها الصوفية الوافدون إلى مصر وأجرى عليها أوقافا سنة 569هـ/1173م، وهي تعدّ أول خانقاه أسست بمصر ولُقّب شيخ هذه الزاوية بشيخ الشيوخ. وقد انتشر في الآن نفسه بمختلف أقطار العالم العربي الاسلامي، ولا سيما ببلاد الشام والعراق وشمال إفريقيا، أمر الزوايا والطرق الصوفية والرباطات التي تأوي الزهاد والعباد وكل من آثر حياة التروحن والتأمل.
وفي تونس، رغم أن الإرهاصات الأولى للحياة الصوفية وما يتصل بها من مجالس الذكر تعود إلى العهدين الأغلبي والصنهاجي، فإن مجالس الإنشاد وحلقاته في شكل جماعي لم تظهر إلا في العهد الحفصي على إثر مجيء أبي مدين شعيب الأنصاري (ت595هـ/1198م) هذا القطب الذي اجتمع فيه سر تصوف المغرب بحكمة تصوف المشرق عند لقائه بعبد القادر الجيلاني (ت564هـ/1168م). وقد كان لأبي مدين أثره في شخصيات أمثال عبد العزيز المهدوي (ت620هـ/1223م) والدهماني والنفطي (ت610هـ/1213م) وأبي سعيد الباجي (ت628هـ/1231م) الذي أثّر في أبي الحسن الشاذلي (ت658هـ/1258م) عند قدومه من المغرب.
وقد واصل الشاذلي نهجه في التربية الروحية للمريدين والأتباع عبر الذكر والالتزام بالأوراد وهي عدد معين من التسابيح وأذكار التوحيد والصلاة على النبي مع تلاوة الأحزاب (ومفردها حزب) ويعني الحزب في نظر الصوفية حسبما عرّفه “دوزي” Dozy مجموعة الأدعية التي يؤلفها أحد الشيوخ البارزين في الطريق الصوفي وأعطى مثالا على ذلك “حزب البحر” من تأليف الإمام أبي الحسن الشاذلي.

Related posts